Yahoo!

 

http://www.magnoonalarab.com


أبكي وأرتجف للشاعر محمد عواد

كتبها حسن توفيق ، في 23 يناير 2012 الساعة: 17:32 م

 

                         أبكى ِ .. وأرتـَجــِفْ
 
                        قصيدة للشاعر محمد عواد
 
أبكـى ِ وأرتـَجـِـفْ
وفى يـدىّ الصُحُـفْ
لأقـرأ الأخـبــارْ
عـَنْ غـزوّة ِ الفـُجــّارْ
وعـُصبة ِ الأشــرارْ
بموطن ِ الأحــرارْ
الكُــلُ يرتجِـفْ !!
                تحققَ الهـَدَفْ
                مَهْمَـا بـَدَىَ الأسفْ
تَفرض ُ ذُلِّ الوِصَـايّه
وبـَدء ِ عَـْهـد ِ الولايّـه
مِنْ بعـد ِ ذبْـح ِ الكـَرامه
وبعـد ِ نزع ِ الكِمَـامه
والقـُوتُ كاليّـاقـوتْ
بعـدَ احـتـواء ٍ للبيـُـوتْ
والجـُنـدُ مـثـلُ الجـــرادْ
جـِنـودُ الآستعـمـارْ
تعـبثُ بالأمصَــارْ
لنهْب ِ رزق ِالعـِبَـــــادْ
أوّاهُ ياصُحُـفْ
والحـِقـدُ يأتـلِفْ
أبكى ِ .. وأرتـَجـِفْ
             العـَدلُ ينجـَرِفْ
             والـدَربُ يخـتلِفْ
             والعـَزمُ ينقـَـطِفْ
             والخـُلقُ يَنـحـَرِفْ
             أوّاهُ ياصُحـفْ
             مهما بَدَى التـلـَـفْ
هـيـّهات نعْـترفْ !!!
أبكى وأرتجفْ
إنْ أقـرأ الأخبـارْ
عَنْ أُمة ٍ تنهـــارْ
الأمنُ ــ منها ــ سَـــــارْ
           يخـبـوُ .. وينجـَرِفْ
عِمـادُها يخـورْ
وأرضهُا تبُورْ
وهجمةُ النسِورْ
تدنـوُ من الأوكـارْ
          مِنْ كـل ِ مـُنـعـَـطَفْ
                     أبكى وأرتجفْ
أبكى ِ وأرتجفْ
لصَرخة ِ الجـبّــارْ
وبيّنما ( المُنهـَـارْ)
         يخـبوُ .. ويعـتـَكـِفْ !!
فى ِ غايّة ِ ( القـرَفْ )
يُلـْقىَ كـَمـا ( الجـِيّـفْ)
كـُلُ ُ لهُ قـذفْ !!
كـُلُ ُ لهُ خطفْ !!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حسن توفيق يكتب عن ناظم حكمت الذي أحببناه

كتبها حسن توفيق ، في 19 ديسمبر 2011 الساعة: 00:23 ص

ناظم حكمت الذي أحببناه
 
مقدمة بقلم : حسن توفيق
 
من الأعمال الأدبية ما يطيب لنا أن نعيد قراءته بدل المرة مرات ، بعد أن نكون قد شغفنا واستمتعنا بقراءته أول مرة ، وفيما يتعلق بي فإن كتاب من شعر ناظم حكمت هو واحد من تلك الأعمال الأدبية التي أعود لقراءتها بين الحين والحين ، وإذا كنت أعتز بالنسخة التي أقتنيها من هذا الكتاب فلا بد لي من الاعتراف بأنها لم تكن في الأصل من مقتنياتي ، فقد تكرم أحد أساتذتي وهو الشاعر الراحل الدكتور كمال نشأت بإهدائها لي بعد أن لاحظ أني كنت قد استعرتها منه عدة مرات ، وفي كل مرة كنت أعيدها إليه وأنا حزين على فراقها ، والعجيب أن هذه النسخة نفسها لم تكن من مقتنيات كمال نشأت نفسه إلا بعد أن تناقلتها أيادي شعراء وأدباء مرموقين ممن كانوا يكبرون كمال نشأت في العمر ، ومنهم – على سبيل المثال – عبد الرحمن الشرقاوي وعبد الرحمن الخميسي ، وبعد أن طافت هذه النسخة من بيت إلى آخر ومن كاتب مرموق إلى سواه فإنها لم تعد تخرج أبدا من بيتي ، بدافع الحرص والخوف عليها وانزعاجي من فكرة أنها قد لا تعود إذا سمحت لأحد باستعارتها ، لدرجة أن الكاتب الكبير الراحل رجاء النقاش كان قد ألح في طلب استعارتها ، فما كان مني إلا أن قمت بتصويرها له بدلا من أن يبتعد الأصل عن عيني !
من شعر ناظم خكمت .. هذا عنوان الكتاب الجميل والرائع الذي قدم له ونقله إلى العربية الدكتور علي سعد ، وقد صدر هذا الكتاب في بيروت سنة 1952 أما المقدمة التي تتصدره فهي مؤرخة بتاريخ 31 آب – أغسطس سنة 1951 وهي مقدمة حاسمة فيما تريد التأكيد عليه وكأنها أشبه ما تكون ببيان عسكري ، يعلن عن قلب نظام من أنظمة الحكم الجائرة والمستبدة ، وفيها يقول الدكتور علي سعد  : يسرنا أن نقدم شعر ناظم حكمت إلى قراء العربية ، فإننا نأمل بذلك أن نتيح لهم فرصة التعرف إلى لون من الشعر الواقعي لم يفسح له بعد المجال الكافي في اللغة العربية . وإننا نعتقد أن الرجوع إلى هذا النهج الشعري الذي يستمد عناصره ووسائله من واقع العيش وينابيع الحياة الشعبية ، من شأنه أن يساعد على بث بعض الصحة والعافية في عروق أدبنا الذي أفقرته وعقمته المذاهب التي نقلناها دون روية عن الأدب الغربي ، من رومانطيقية إلى رمزية وسريالية، مذاهب لم تخلق لمجتمعنا الحاضر ولم تزد الهوة بين الشعب والأدب إلا اتساعا.
ويمضي البيان العسكري – المقدمة – في لهجته الحاسمة ، قائلا أو صارخا : نحن نؤمن أن شعوب الشرق العربي في مرحلتها الحاضرة، مرحلة النضال للتحرر من الاستعمار الخارجي والاستبداد الداخلي ومن الظلم الاجتماعي أحوج الشعوب إلى تعبئة قواها الواعية مع القوى المتوثبة فيها، وإلى تكوين أدب يعبر عن آمالها وكوامن الحياة فيها ويرسم اتجاهاتها ومصائرها ويبعد عنها كل أعراض القلق والحيرة واليأس والاسترسال مع الأوهام والأحلام، التي جاءتنا من المجتمع الغربي عن طريق المذاهب المثالية الآنفة الذكر.
إذا كنت قد أحببت ناظم حكمت ، وحفظت – عن ظهر قلب – روائع عديدة من شعره بفضل مترجمها الدكتور علي سعد ، فإني ظللت لفترة طويلة متشوقا لأن أعرف من هو هذا المترجم البارع والرائد الذي نقل إلى لغتنا العربية مجموعة مختارة من قصائد ناظم حكمت ، ولم يتح لي أن أكتشف لغز شخصية الدكتور علي سعد إلا بعد أن تكفل الشاعر الكبير فاروق شوشة بحل هذا اللغز من خلال مقال كان قد كتبه في جريدة الأهرام –عدد يوم الأحد19 أغسطس سنة 2001 ، وفي هذا المقال يقول فاروق شوشة :  كان علي سعد يطل علينا ـ نحن القراء ـ بين الحين والحين‏,‏ بمشاركاته في باب قرأت العدد الماضي من الآداب معلقا علي القصائد المنشورة في العدد السابق‏.‏ لم يكن يعلق علي شيء آخر غير الشعر كالقصص والأبحاث‏.‏ وكانت تعقيباته النقدية تدهشنا بقدرته الخلاقة علي النفاذ إلي جوهر النص الشعري وتأمل بنيته التشكيلية واستشفاف روحه وإيحاءاته‏.‏ وكان يكتب بلغة لا تشبه لغة الأكاديميين أو المحترفين من النقاد الذين يستدرجهم احترافهم إلي التعالم أو ادعاء التعالم واختيار اللغة المنهجية الممتلئة بالمصطلحات والتراكيب النقدية‏,‏ التي تؤازر هذا التوجه وتكشف عن هذا السمت‏.‏ علي العكس تماما‏,‏ كان يكتب بلغة رائقة صافية‏,‏ بسيطة غاية البساطة‏,‏ لا تقعر فيها ولا حوشية ولا صعوبة‏.‏ لغة تغري بالمزيد من القراءة‏,‏ وتدفع إلي إعادة قراءة النص الشعري لنري فيه ما يراه هو‏,‏ وما غفلنا نحن عنه‏.‏ ونجد في كتابته إبداعا موازيا‏,‏ يكاد يطربنا‏,‏ ويسيطر علي حواسنا وأحاسيسنا‏,‏ ويكاد يحلق بنا وهو يرفعنا معه إلي الأفق الروحي ويدفعنا معه إلي الأسمى ‏,‏ ويطلعنا علي سماء الإبداع الحقيقية التي تظلل النص وتمطره بفيض من الدلالات والإشارات ولم أدهش ـ والصديق الشاعر اللبناني الكبير جوزيف حرب يخبرني بأن الدكتور علي سعد لم يكن دكتورا في الآداب‏,‏ لكنه كان يحمل لقب دكتور الذي يسبق أسماء الأطباء‏,‏ وأن تخصصه بعيد كل البعد عن الدراسة الأدبية أو الفكرية أو الفلسفية‏.‏ إذن فهو رجل عصامي‏,‏ علم نفسه بنفسه‏,‏ وثقف نفسه بنفسه‏,‏ وكون هذه الذائقة المتميزة وهذه المعرفة العميقة التي اتكأت إليها حساسيته النافذة في التعامل مع الأعمال الأدبية‏.‏ وحزنت حزنا شديدا عندما عرفت من الصديق جوزيف أن علي سعد توفي أخيرا عن عمر مديد. ويؤكد فاروق شوشة أنه قد اقتنى نسخته من ترجمة الدكتور علي سعد لقصائد ناظم حكمت بعد عدة أشهر من صدور الكتاب في بيروت أي في نفس سنة 1952 بينما لم يتحقق لي أن أقتني نسختي ، إلا بعد تنازل كمال نشأت لي عنها ، بعد عشر سنوات أي سنة 1962وكنت وقتها ما أزال طالبا بقسم اللغة العربية في كلية الآداب – جامعة القاهرة ، و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نجيب محفوظ يتعرض لمحاولة اغتيال جديدة !

كتبها حسن توفيق ، في 10 ديسمبر 2011 الساعة: 01:35 ص

                  في أجواء الاحتفال بمائة سنة على ميلاده
                  نجيب محفوظ يتعرض
                 لمحاولة اغتيال جديدة !
 
                           بقلم :  حسن توفيق
 
في كل يوم ، بل في كل دقيقة يولد أطفال كثيرون من مختلفي الألوان والجنسيات في مختلف أنحاء الكرة الأرضية ، و في كل يوم بل في كل دقيقة يرحل آخرون ممن عاشوا الحباة ، وفي يوم 11 ديسمبر سنة 1911 ولد طفل سماه أبوه نجيب محفوظ ، تيمنا بالطبيب المصري الذائع الصيت الدكتور نجيب محفوظ ، وقد قدر لهذا الطفل النجيب أن يعمر طويلا حيث عاش خمسا وتسعين سنة ورحل عن عالمنا يوم 30 أغسطس سنة 2006  وعلى امتداد حياته شيد للأدب العربي هرما شامخا من الأعمال الروائية والقصص القصيرة ، وكان من بينها أعمال أهلته لأن يفوز بجائزة نوبل العالمية في الأدب يوم 10 أكتوبر سنة 1988 وكان هذا الفوز بمثابة اعتراف عالمي بقيمة الأدب العربي ، وهذا ما أسعد قلوب الملايين من أبناء العروبة ، كما أنعش الساحة الثقافية العربية فكان أن أقيمت المهرجانات الاحتفالية وعقدت المؤتمرات النقدية التي تتناول أدب هذا العملاق ، وقد حاولت مجموعات من الغربان أن تنعق في أجواء تلك المهرجانات والمؤتمرات ، حيث تصايح أدباء هامشيون بهلوسات حمقاء لكي يرضوا الأنظمة العربية التي ينتمون إليها أو يستفيدون منها ، وهي ذات الأنظمة التي ظلت تحاول خداع الجماهير بأكذوبة الصمود والتصدي والممانعة ، وبأنها وحدها التي تقف في وجه جبروت الكيان الصهيوني ، وإلى جانب هؤلاء الأدباء الهامشيين ، أعلن كاتب كبير هو الدكتور يوسف إدريس أنه كان الأحق بنوبل من نجيب محفوظ !
كان من المقرر أن تكون هذه السنة – 2011 – سنة مخصصة للاحتفال بنجيب محفوظ ، لأنها تتوافق مع تفتح عينيه للنور لأول مرة منذ مائة سنة ، لكن ما جرى فوق الأرض العربية من ثورات شبابية شعبية وما خلفته هذه الثورات من فوضى سائلة على الأرض لم تتح لهذا الاحتفال أن يتجلى على أجمل وجه ، وعلى أي حال فإن المجلس الأعلى للثقافة في مصر قام بإصدار عدة كتب ودراسات عن الثروة الأدبية التي خلفها هذا العملاق وراءه ، كما اهتمت الجامعة الأمريكية في القاهرة بإقامة معرض شامل ومتكامل لأعمال نجيب محفوظ المترجمة إلى اللغة الإنجليزية، وقد حظي هذا المعرض باهتام كبير رغم أن مقر الجامعة الأمريكية يقع في ميدان التحرير بكل ما يموج فيه من تيارات وأهواء متلاطمة ، أما جريدة الأهرام فقد قدمت ملحقا خاصا ، لكنه – بكل صراحة – لم يعجبني ، فقد كانت جميع المقالات والدراسات المنشورة على امتداد صفحاته منقولة من كتب ودراسات لنقاد وأدباء مصريين ، وهذا يدفعني للتساؤل : هل في الأمر إفلاس أم استسهال ؟ أليس هناك كتاب ونقاد كان يمكن أن يقدموا جديدا في الطرح وفي التناول ، أم أن النقل أسهل خصوصا أنه لا يكلف الجريدة أية أعباء مالية ؟ وعلى أي حال فقد يكون للجريدة منطق آخر يعتمد على تقديم هذا الملحق المنقول إلى جيل جديد من القراء . وإ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حسن توفيق يروي تفاصيل ليلة القبض على مجنون العرب

كتبها حسن توفيق ، في 1 ديسمبر 2011 الساعة: 22:36 م

القبض على مجنون العرب
 
بقلم : حسن توفيق
 
قطع أمير الشعراء أحمد «بك» شوقي إجازته التي كان يقضيها في أحد منتجعات الدار الآخرة.. نهض، فجأة، من مكانه، كمن لدغه برغوث، مع أنه كان يبدو مرتاح البال، وهو جالس على الأريكة السندسية المفضلة لديه.. مع نهوضه المفاجئ، اكتسى وجهه بالغضب، دون أن يهتم بنظرات الدهشة التي انبثقت من عيون الحوريات المستلقيات حوله بملابسهن الشفافة، بادرته إحداهن قائلة وهي تتنهد: هل أحسست يا سيدي بالملل؟ هل ضايقتك واحدة منا؟.. كنت أظن أنك تنعم بجلستك الهادئة بيننا، خاصة أننا كلنا نسعى لإسعادك.
حاول شوقي «بك» أن يتخفف قليلاً من غضبه. قال للحورية المتنهدة: إن الأمر لا يتعلق بك ولا بسواك، فكلكن لطيفات وظريفات، لهذا سأعود إليكن، ولكن بعد أن أنفذ ما استقر عليه تفكري.. بعد ثوان معدودات، شوهد أمير الشعراء، وهو يخرج من أحد الأبواب السرية للمنتجع، ربما لكي يتجنب فضول الصحفيين، أو يهرب من كاميرات القنوات الفضائية التي تصوب نحو المشاهير. تزاحمت التساؤلات على شفاه الحوريات. إحداهن تساءلت: ما الذي أغضب «أمير الشعراء» العرب؟.. أكدت حورية أخرى: هذه أول مرة أرى فيها وجهه قد اكتسى بالغضب. أضافت حورية ثالثة: نحن لم نقصر في ملاطفته منذ أن وفد إلى هذه الدار الآخرة يوم 14 أكتوبر سنة 1932 ميلادية. ردت عليها حورية بجوارها وهي تتمطى: ربما تكون طبيعته البشرية قد عادت إليه، فأصبح يعرف الغضب وسواه من الانفعالات التي تضر صاحبها قبل غيره. قالت الحورية التي كانت تتنهد أمام شوقي «بك»: أنا أعتقد أنه قد اشتاق إلى وطنه مصر، ويريد أن يزوره ولو بمجرد الروح.. لقد سمعته أكثر من مرة، يتمتم وهو شبه نائم:
وطني لو شغلت بالخلد عنه

نازعتني إليه في الخلد نفسي

 

 

اعتدلت الحورية ثم تثنت بدلال، وهي تقول: على أي حال، فإننا سنعرف السر عندما يعود إلى منتجعنا هذا، كما وعدني، وهو صادق الوعد.
ما لم تعرفه الحوريات أن أمير الشعراء قد اندفع كالمدفع الرشاش، قاصداً مقر «الانتربول الفضائي» حيث التقى مع كبار الضباط العاملين فيه، مطالباً إياهم بأن يتعاونوا مع ضباط «الإنتربول» الذين يعملون على سطح الكرة الأرضية، لكي يحققوا له ما يريد… هدف أمير الشعراء واضح ومحدد.. أن يتم إلقاء القبض على مجنون العرب بأية وسيلة. هذا الهدف يتطلب بالطبع خططاً سرية بارعة، حتى لا يتمكن المجنون من الإفلات، بفضل ما لديه من حيل وأسلحة عجيبة، من بينها «الصاروخ العابر للزمان» و«طاقية الإخفاء» و«بساط الريح» و«القمقم النحاسي المسحور».
عقد أحد الضباط حاجبيه على جبينه اللجيني الذي تتغنى به فيروز، ثم قال بأدب شديد: لماذا تتوجه إلينا بهذا الطلب يا سيدي الأمير؟.. أنا- شخصياً – أعرف أن مجنون العرب إنسان مسالم، وهو لا يستخدم ما لديه من حيل وأسلحة إلا لكي يكتشف طباع الناس وأهواءهم خلال سنوات الحياة المتاحة لكل منهم على سطح الأرض. اصطبغ وجه أمير الشعراء بالأزرق والأحمر، وهو يقول: يا حضرة الضابط الموقر.. يبدو أنك طيب جداً، فهذا المجنون ليس مسالماً كما تظن، وقد جئت إلى هنا لكي أطالب بالقبض عليه، لكي يقر بما ارتكبه ضدي. وعلى العموم فإني لا أريد إيذاءه.. كل ما أريد أن أقوله له هو «للصبر حدود». أريد أن أنبهه إلى بعض ما يستوجب التنبيه، وبعدها يمكنني أن أقول «لكل حادثة حديث».
 
اقترب من أمير الشعراء ضابط آخر متجهم الوجه، ويبدو على ملامحه أنه من أقارب «شيلوك» المرابي اليهودي الذي فضحه وليم شكسبير منذ عدة قرون. قال الضابط «الشيلوكي» القلب: إن كل ما لدينا من تقارير، يؤكد أن مجنون العرب إنسان شرير، وهو واحد ممن يعادون «السامية» بدليل أنه يكره وجبة «الكوشير» ويفضل عليها «الفول» و«الطعمية» ونظراً لأني متعمق في دراسة الخلافات العربية – العربية وسبل تفكيكها لا تأجيجها، فإني لن أرحم هذا المجنون الشرير، ولن أتركه يفلت من العقاب، لكي يعرف أن لدينا هنا ما هو أقسى وأعنف من «جوانتانامو» و«أبو غريب» وسواهما. كل ما عليك يا أمير شعراء العرب أن تثق بي ثقة عمياء، فأنا المؤهل وحدي للقبض على مجنون العرب.
كما هي عادته، كان المجنون يتجول ببساط الريح في فضاء الكرة الأرضية، محاولاً ألا ينظر إلى الأرض ذاتها حتى يبعد عينيه عن رؤية شلالات الدماء البشرية، لكنه فوجيء بأن مجموعة من الأطباق الطائرة تحيط به من كل جانب، ورأى أحدها يكاد يلتصق ببساط الريح، وسمع صوتاً محملاً بالشر، تتدحرج منه كلمات متعثرة بلغة عربية ركيكة الأداء: إحنا بنريد تعطينا من وقتك خمس دقايق يا سيد مجنون، إنزل على الأرض حالاً وإياك تهرب. قال المجنون لنفسه إن «الكثرة تغلب الشجاعة» فأخذ يهبط اضطرارياً، وبمجرد أن هبط، حاصره ملثمون كثيرون بعد أن خرجوا من أطباقهم الطائرة، وحملوه معهم، حيث سلموه، بعد أن ضربوه،للضابط «الشيلوكي» القلب،وتم وضع المجنون داخل قفص شائك، تسيل على أسلاكه قطرات دم، وسمع «أمير الشعراء العرب» من يقول له: الحين.. تقدر تسوي خلافاتك العربية- العربية مع مجنون العرب!
 
أحس شوقي «بك» بطعم الندم، لا في حلقه،بل في روحه. لهذا لم يتوجه بأية كلمة شكر للضابط «الشيلوكي» القلب، وإنما اقترب – بهدوء – من الضابط الذي كان يعقد حاجبيه على جبينه اللجيني ورجاه أن يخرج المجنون من القفص، حتى يستطيع أن يناقشه بشأن نقاط الخلاف التي لم يكن المجنون يعرف عنها شيئاً.. حقق الضابط رجاء شوقي «بك» الذي دخل على الفور في صلب موضوع الخلاف.
- سامحني يا مجنون، فأنا لم أقصد أبداً أن أؤذيك، لكني سمعت أنك تنوي الإساءة لي!
« هل يُعقل أن أسيء إلى شاعر عبقري، أحببته وما زلت أحبه من كل قلبي؟
- هذا ما سمعته. لهذا أرجوك أن تجيب بصدق. هل صحيح أنك تنوي إصدار كتاب جديد، تروي فيه أسرار مغامراتك وشطحاتك الغريبة؟
« هذا صحيح.
- وما عنوان هذا الكتاب؟
« أنوي أن أسميه «مجنون العرب مع الحمار والخروف والنعامة».
- لكني سمعت عن عنوان آخر غير هذا!
« معك حق يا شوقي «بك».. لقد كنت أنوي – في البداية – أن أسمي الكتاب "مجنون العرب مع أمير الشعراء والحمار والخروف» ثم أدركت – بعد أن فكرت – أن هذا العنوان غير لائق، لأنه قد يوحي بالمساواة بين الإنسان والحيوان، وبين أمير الشعراء والحمار والخروف، ولهذا عدلت عن هذا العنوان، واكتفيت في العنوان الجديد بالحمار والخروف وأضفت إليهما النعامة.
- إني أحب صراحتك يا مجنون، لكني أريد أن أقترح عليك عناناً جديداً، ينطبق على ما أنت فيه الآن.
« ما هو هذا العنوان؟
- «ليلة القبض على مجنون العرب».. أعتقد أن هذا عنوان مناسب.
« وهو كذلك يا شوقي «بك».
- الآن قل لي.. كيف أساعدك لتخرج من هذه الورطة التي وضعتُك فيها منذ أن اكتسى وجهي بالغضب؟
« لا تقلق أيها الأمير.. يا صاحب القلب الكبير.. عندي من أسلحتي ما يتكفل بعودتي آمناً إلى حيث كنت!
 
فجأة لم يعد أحد يرى المجنون.. في لمح البصر، وضع على رأسه «طاقية الإخفاء» وانطلق في رحلة العودة إلى الأرض، بينما أصيب الضابط «الشيلوكي» القلب بما يشبه«الصدمة والترويع» وهو الذي كان يحلم بأن يصبهما على رأس المجنون، أما أمير الشعراء، فإنه تمهل قليلاً، ربما ليتأكد أن المجنون قد اختفى تماماً عن الأنظار، وبعد أن اطمأن قلبه، قرر العودة من جديد إلى نفس المنتجع الذي كان قد غادره.
استقبلت الحوريات شوقي «بك» وهن فرحات مبتهجات، أما هو فإنه لم يكن مغتبطاً تماماً، بعد أن لاحظ ما لم يكن قد تنبه إليه من قبل، فقد رأى عدة حوريات، كل منهن ترتدي فستاناً من الفساتين التي كانت ترتديها «شهر زاد» على امتداد «ألف ليلة وليلة» بينما رأى حوريات غيرهن، ترتدي كل منهن فستاناً من فساتين عارضات الأزياء الأوربيات في باريس ولندن وميلانو، كما رأى أخريات محجبات ومنقبات، ورأى غيرهن قانعات بارتداء قطع حريرية أصغر من «ورقة التوت» التي كانت «حواء» تستر بها ما أرادت أن تستره. تساءل أمير الشعراء عن سر هذه الخلطة الغريبة، وعما إذا كان التنوع يدل على خصوبة الحياة وثرائها، أم أنه يؤكد أن الفوضى قد وصلت إلى أقصى مداها، حتى عند الحوريات؟!
 
« « «
 
«المجنون ليس أنا..» هذا ما قلته من قبل، وأحب أن أؤكده الآن بكل وضوح، حتى لا يظن العقلاء بي ما قد يظنون، فيتجنبني بعضهم أو يهرب من طريقي غيرهم. وفيما يتعلق بحكاية القبض على مجنون العرب، ونجاحه في الإفلات والهرب فإنه – شخصياً – هو الذي رواها لي، بحكم الصداقة العميقة بيننا.
طبعاً تترتب على الصداقة أعباء ومسؤوليات، يعرفها العاقل والمجنون على حد سواء، ومن هذا المنطلق طلب مني صديقي مجنون العرب أن أسجل ما يرويه لي من مغامراته ورحلاته، لأنه- كما يزعم- لا يجد الوقت الكافي لتسجيلها بنفسه، وقد وافقتُ على هذا الطلب، مشترطاً عليه أن يتحمل هو وحده المس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صرخة القدس قصيدة للشاعر محمد عواد

كتبها حسن توفيق ، في 1 ديسمبر 2011 الساعة: 22:08 م

                         صَـرخة ُ الـقـُدس
 
                       للشاعر محمد عواد
 
الـقـُدسُ تـَهـْوى ِ فـَوقَ مـَتْن ِ الخـطـَرْ         لا بُـدّ مِنْ قــُدسى وإنْ طالَ السَفـــرْ
أرضُ النبوءات ِ التى لأريجـِهَـــــــــا          طـالَ اشتيّـاقىِ،كىّ أعُبَّ ، وأدكـِــــر
شَـرُفـَـتْ بِعـِطـْر ِالأنبيّــــاء ِ، وأمـّهـُمْ         عـِنـدَ الصَـلاة ِ، نبيّنُا ، خـيّرَ البشَـــر
والمسجـدُ الأقـصَىَ أنـَارَ درُوبَهـــــــا         هـلْ نترُكُ الأرضَ الحبيبة َ تـَنتـَظـر؟
                                          ***
 
الـقـُدسُ تـَثـْوى ـ بعدَ أسْر ٍـ فى خطرْ         فـيمـا مَضَىَ، مَا كـانَ يوما ً يُستطـَـرْ
لـَكـِنـها الأيـــــّامَ فى جـَـريّـــــــــانها         تـَجـْرى ِ لغايّـتِها لأمـر ٍ قـــَدْ قــُــــدِرْ
كىّ نستفـيقَ، وكىّ يَضُمَ صِفـُوفـَـنـــا         عـَزمُ ُ، وتصميمُ ُ، وحـزمُ ُ مـثدَخـَـــر
إنّ الـتـَبـَـــاعـُـدَ للعَـصىّ سيـّــــؤدُهـَا         إذْ أنـّهـَـا ــ عـِندَ الـتـَفـَرُق ِ ـ تـَنكـَسِـر
                                         ***

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حسن توفيق يتحدث عن عشق المدن والنساء

كتبها حسن توفيق ، في 29 نوفمبر 2011 الساعة: 04:35 ص

                    في عشق المدن والنساء
 
                          بقلم : حـسن توفيـق
 
المدن نسـاء.. هذا ما يشعر به كثيرون ممن أتيح لهم أن يتجولوا في العديد من مدن العالم  وهذا ما أشعر به عندما أزور مدينة لم أكن قد زرتها من قبل ، حيث أقارن بينها وبين سواها من المدن التي سبق أن زرتها ، كما تمتزج - في ذاكرتي - ملامح هذه المدن ومعالمها بوجوه نسـاء عرفتهن أو أحببتهن أو نفرت منهن !
ولأن المدن نساء ، فإن هناك مدينة تسحرنا وتأسرنا ، لكنها لا تعطينا ومضة من أسرارها إلا إذا تعمقنا في روحها العميقة بعيداً عن المظاهر البراقة ، كما أن هناك مدينة أخرى نشعر أنها تعطينا كل ما لديها بسهولة ، لأنها مدينة ضحلة سطحية ، وهناك مدينة تنقلنا من زماننا إلى أزمنة موغلة في القدم بما لها من عراقة ومن جذور تمتد في أعماق التاريخ  وهناك مدينة تجعلنا نشعر أنها لا تمتلك شخصية متميزة ، لأن مبانيها ومعالمها غارقة في فوضى معمارية بلا حدود ، بينما نجد مدناً أخرى تستقبلنا بحرارة كأننا أصحابها وأحبابها الذين كانوا عنها غائبين ، وهناك مدن تستقبلنا بفتور أو بحذر أو بلا مبالاة .
على ضوء ما يتشكل في روحي من انطباعات تجاه كل مدينة أزورها لأول مرة يكون الحب أو الفتور أو النفور، ويكون الشوق جارفاً إلى زيارتها بدل المرة مرات ، أو يكون عدم التفكير في زيارتها فيما بعد وارداً في خيالاتي .
 
حين زرت اليابان في سبتمبر عام 1998 والتقيتُ مع عـدد من الشعراء والكتاب والفنانين اليابانيين ، سألني الشاعر الياباني متسوؤو تاكاهاشي - خلال جلسة هادئة في بيته الجميل المطل على المحيط الباسفيكي - أن أحدثه عن انطباعاتي تجاه المدن اليابانية التي زرتها قبل لقائي معه.. أجبته على الفور قائلاً : إذا قُدِّرَ لي أن أقيم في « طوكيو » - العاصمة فإني سأتوقف تماماً عن كتابة الشعر، لأن المدينة معقدة جداً ، أما إذا أتيح لي أن أقيم في «كيوتو» - العاصمة القديمة لليابان ، فإني سأصبح أحد شعراء الطبيعة ، وربما كتبت كثيراً عن الشـلالات المائيـة التي لها دائماً مع الخضرة مواعيدُ عُشاق ، وإذا استطعت أن أقيم في جزيرة «مياجيما» فإني سأصبح شاعر حب لا يتغزل إلا في الغزلان وحدها ، أما «هيروشيما» التي ارتكب الأميركيون ضدها جريمة العصر البشعة يوم 6 أغسطس عام 1945 فإني سأصبح - لو عشت فيها - شاعراً مأساوياً حزيناً بصورة أكبر مما أنا عليه الآن .
قبل أن أنطلق إلى اليابان - شرقاً ، كنت قد انطلقت إلى ثلاث مدن من مدن الغرب .. « لندن » - « باريس » - « مدريد » .. أحسست تجاه «لندن» أنها امرأة تجاوزت الأربعين من عمرها ، وأن أناقتها تتسم بالوقار في معظم الأحيان ، وتتسم بالابتذال في بعض الأحيان . أما «باريس» فقد أحسست أنها فتاة في العشرين تندفع - بكل حيوية - لمعانقة حبيبها الذي كان غائباً عنها ، وفي «باريس» سألتُ إحدى الباحثات المصريات ، وكانت وقتها تقيم هناك منذ عدة سنوات ، عن إحساسها تجاه مدينة «المنصورة» وهي مدينتها المصرية التي وُلدتْ ونشأتْ فيها ، فقالت لي دون تفكير طويل: «المنصورة» نقطة صغيرة مضيئة في ظلام العالم . وفي «مدريد» التي أحببتها بعمق ، سألني المستعرب الأسباني الجليل بدرو مارتينيث مونتابث : هل زرتَ جـنوب أسـبانيا - الأندلس ؟ .. فقلت له : ليس لديّ وقت كافٍ هذه المرة .. وجـاءني تعليقه جـاداً وحاسماً : ما دمتَ لم تزرْ مدنَ جنوب أسبانيا فهذا معناه أنك لم تزر أسبانيا .. إن الجنوب - الأندلس هو الروح، أما هنا - في «مدريد» - فإنك لا تواجه ولا ترى سوى المظاهر الخارجية .
 
في مايو عام 1999 أتيح لي أن أزور الجزائر العربية لأول مرة ، وأحسست منذ الدقائق الأولى أن الجزائر ليست وطني الثاني بل الأول ، فعلى الرغم من أن مصر العربية هي وطني الغالي الذي فوق أرضه وُلدتُ ، ومن نيله الخالد شربتُ ، وفي إحدى جامعاته العريقة شببتُ وتعلمتُ ، فإني أرفض تماماً أن يقال لي في أي وطن عربي أعتز به وأحــبه : «.. مرحـباً بك في وطـنك الثـاني ..» .. إني أرفض هذا القول رغم أني أعرف أنه يصـدر عن قلوب محبة ومرحبة ، وبالطبع فإن هذا كان شأني مع الجـزائر.
إذا كان الحظ لم يسعدني بأن أزور جنوب أسبانيا ، فإني كنت مبتهجاً حقاً ، لأن بداية زيارتي للجزائر كانت جنوباً ، حيث انطلقتُ ومن معي من مدعوين أجانب وعرب بقيادة إنسان عربي أصيل وجميل هو عبدالقادر بن قرينة - وزير السياحة والصناعات التقليدية الجـزائري إلى مدينـة « تِمِنْراسِـتْ »
 
أعرف جيداً أن نُطقَ اسم «تِمِنْراسِتْ» صعب على غير أبناء الجزائر، ولكني متأكد تماماً أنكم سترددون هذا الاسم بعشق وبسهولة إذا قُدِّرَ لكم أن تزوروا هذه المدينة الجزائرية الغالية التي أصبحتُ من أخلص عشاقها .
الحـب في «تِمِنْراسِتْ» ليس من طرف واحـد ، فأنت تشعر بمجرد قدومك إليها وحبك لها إنها أيضا تحبك ، وتشعر أن كل أهلها يبادلونك الحـب بكل عـفـوية .
«تِمِنْراسِتْ» البساطة والأصالة .. لونان أساسيان في المدينة .. البني الفاتح الذي نسميه في مصر «الطوبي» والأصفر.. هذان اللونان لهما الصدارة .. كل الصدارة .. في واجهات البيوت والمحال والمنشآت والمرافق .. لونان صحراويان صريحان ، وبصراحة فإني لم أكن أحب هذين اللونين من قبل . كنت أحب الأزرق والأخضر.. كنت أحب لون البحـر ولون السماء ، ولون الخضرة في الحدائق والحقول والغابات .. الآن أصبحـتُ أحب البني الفاتح «الطوبي» والأصفر، لكني حبي للأزرق وللأخضر لم يضمـحل أو يتناقص .
حين ركبنا ما أسميتُـه «الجمال اليابانية» أي سيارات «تويوتا» و«نيسان» القادرة على التغلغل في قلب الصحراء ، رافقتني «شهيناز» - مذيعة جزائرية ، وُلدتْ وشبَّتْ في مدينة صحراوية أخرى ، لكنها مدينة صغيرة ، هي «أدرار» .. اندمجتُ مع «شهيناز» في أحاديث امتدت إلى الليل .. تحدثنا عن الحياة .. عن اللقاء والوداع .. عن الشعراء الذين تحبهم هي والذين أحبهم أنا .. وهنا أعترف بأني قد انجذبت إلى «شهيناز» دون قصد منها أو مني ، وحين عدت من «تِمِنْراسِتْ» إلى «الدوحة» مروراً «بالقاهرة» ظل وجهها يضيء في ذاكرتي ، وظل الحنين الجارف إلى العودة بأسرع ما يمكن إلى «تِمِنْراسِتْ» - وبالتالي إلى «شهيناز» - يأخذني من نفسي ، وقد تفجر هذا الحنين الجارف في قصائد ، تتصدر هذا الديوان الجـديد «عشـقتُ اثنتين .. توشكا - تِمِنْراسِتْ »
نشرت جريدة «الراية» التي أعمل بها منذ بداية صدورها  قصيدتي «أغنية حب لشهيناز» يوم 10 يوليو عام 1999، وفيها أقول :
           « شـهينازُ » الجـميلة في خـيالي
                           وصحـراء الجـزائر.. والليـالي
           ليـالٍ .. عشـتُ فيها مسـتهاماً
                           أسـامر  وردةً   تحـيا   ببـالي
بعد نشـر قصيدتي ، فاجـأني الكاتب الجاد ناصر محمد العثمان - رئيس تحرير الراية  قائلاً إن لديه قصيدة جميلة كتبها الشاعر القدير الدكتور حسن النعمة « سـفير قـطـر لدى تركيـا » وإن هذه القصيدة معارَضة شعرية لمضمون قصيدتي ، وقد نشـرت «الراية» قصـيدة الدكتور حسن النعمة يوم 20 يوليو 1999، وفيها يقـول :
              إذا « شـــهـنازُ » قد سـحــرتْكَ .. مالي
                                 أبثّ لها الصــبابـةَ في مقالي
              ليــالٍ عشــتَـها دنقـاً مصاباً
                                  بداءِ العشـق ملتهـبَ الخـيالِ
              عَرفتُكَ في الجزائر مستهاماً
                               فكنتَ - كما عرفتُ - فتى مثالي
ولم يقتصر الأمر في «موقعة شهيناز العاطفية » على الشاعرين المتقاتلين ، حيث توسط الشاعر القدير معروف رفيق بينهما لإنهاء القتال والجلوس على مائدة المفاوضات لحل الخلافات العالقة بين الطرفين باعتباري من حزب «مجنون ليلى» وباعتبار الدكتور حسن النعمة من حزب «عمر بن أبي ربيعة» .. وهكذا كتب معروف رفيق قصيدته ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مصر تتحدث عن حالها قصيدة للشاعر محمد عواد

كتبها حسن توفيق ، في 25 نوفمبر 2011 الساعة: 17:38 م

  مصرُ تتحدث ُ عـنْ حالها
 
        للشاعر محمد عواد
 
مـَا عـُدتُ أقـبلُ ــ فـوق َأرضى ــ بالعـبث ْ
ماعـُدتُ أحتمــلُ الشـراذمَ والبقايّـا والنجَـسْ
ماعُدتُ أرضىَ بالتملُق ِ والتصَنُع ِ ــ كُلُ شئ ٍ ــ يختلسْ
ماعُدتُ أرضىَ بالفســاد ِ
والعـنـــاد ِوالتـَفـَرُعـن ِ والدنسْ
ماعُـدتُ أقبلُ أن أ ُبـدل َفوقَ أرضى ِ
                                  كلَ ألـوان ِ الحَرسْ
ماعُـدتُ أقبلُ مَنْ تآمرَ أو تشاجَـرَ أو تناحـَرَ وافترسْ
ماعـُدتُ أرضىَ بالتنافـُر ِ والـقـُرَحْ
ماعـُدتُ أقـبـلُ مَن تسابقَ للمغانم ِ أو َجـَرحْ
ماعـُدت ُ أقـبلُ باللصوص ِ والـذئاب ِ
ما عـُدتُ أقـبلُ خلفَ بابى ِ مُختلسْ
ماعـُدتُ أقـبلُ مَنْ تجرأ ، مَنْ تسلق َ فـوقَ خيّرى ِ
                                             مَنْ نهش ْ
ماعـُدتُ أقـبلُ ــ فـوق َأرضى ِ ــ بالعسسْ
ماعـُدتُ أقـبلُ مَنْ أذانى
                 مَنْ جـثم ْ
الـداءُ يشملُ صَفحتى ِ
والكلُ ينهشُ محنتى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الطيور تنقض على الأرض العربية !

كتبها حسن توفيق ، في 21 نوفمبر 2011 الساعة: 23:00 م

الطيور تنقضُّ على الأرض العربية !
 
بقلم : حسن توفيق
 
( 1 ) هيتشكوك والمَشاهِدُ المروعة
 
إنها حقا مشاهد مفزعة ، بل مروعة ، وكلها تقدم لنا صورة متكاملة الملامح لما جرى في إحدى المدن الأمريكية التي تقع على ساحل خليج بوديجا ، حيث تقوم مجموعات كبيرة من الطيور الجارحة بغزو تلك المدينة ، وتشرع على الفور – بعد أن تتجمع بالمئات بل بالآلاف فوق أعمدة الكهرباء - بتحطيم وكسر زجاج شبابيك البيوت بمناقيرها المسنونة الحادة تمهيدا لاقتحامها والبطش بكل الموجودين داخلها ، أطفالا كانوا أو نساء مسنات ، كما تقوم بهجوم كاسح على حشود الناس الهائمين على وجوههم ، وهم في حالة من الذعر والفوضى تدعو للإشفاق والرثاء ، ونتيجة لتلك الحالة من الذعر والفوضى تقع حوادث مأساوية ، وتشتعل حرائق ضخمة في محطة للتزود بالوقود وفي بنايات كثيرة من بنايات تلك المدينة الأمريكية .
هذا الذي جرى في تلك المدينة الأمريكية ليس من نسج الخيال ، بقدر ما هو ماثل ومتجسد في مجموعة من القصص الإخبارية الحقيقية التي تتعلق بغزو غامض للطيور في ولاية كاليفورنيا الأمريكية ، وإذا كان دافني دو موريه هو الذي كتب تلك القصص ، فإن مخرجا سينمائيا عبقريا هو الذي استوحى منها فيلما شهيرا بعنوان الطيور ، وقد عرض هذاالفيلم سنة 1963 ، وكنت واحدا ممن شاهدوه في إحدى دور السينما بالقاهرة سنة 1964 وظللت - على امتداد عدة أيام بلياليها - أعيش في أجوائه الكابوسية المرعبة ، ومنذ مشاهدتي الأولى لهذا الفيلم وحتى الآن فإني أتذكر أحداثه ووقائعه بصورة تلقائية كلما حلت بإحدى مناطق العالم كارثة من الكوارث الطبيعية المتمثلة في زلازل أو فيضانات أو ثورات براكين كانت خامدة ، بل إني – أحيانا – أقوم بعقد مقارنات بين ما ارتكبته تلك الطيور وما تقوم بارتكابه قوى الطغيان والتسلط والإرهاب في كل مكان وزمان !
الطيور هو الفيلم التاسع والأربعون من سلسلة أفلام المخرج العبقري ألفريد هيتشكوك ، وكلها أفلام تتسم بالإثارة والتشويق وببث الرعب في قلوب مشاهديها حتى لو كانوا من متبلدي الإحساس ، وقد شهدت إحدى مناطق لندن ميلاد هيتشكوك يوم 13 أغسطس 1899 ورحل عن عالمنا يوم 29 أبريل 1980 عن ثمانين سنة ، قضاها عاشقا لفن السينما وواحدا من أبرع المخرجين في العالم كله ، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد قدرت عبقريته ، ولهذا أصبح مواطنا أمريكيا مع احتفاظه بجنسيته البريطانية ابتداء من سنة 1956.
ولا بد لي من أن أعترف بأن فيلم الطيور قد سيطر على تفكيري عندما شاهدت مع ملايين المشاهدين على الهواء مباشرة وقائع ما جرى يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 في كل من نيويورك وواشنطن ، حين انهارت المباني الأسطورية العملاقة التي ترمز للقوة الأمريكية في الاقتصاد وفي الشؤون العسكرية ، فقد انهارت تلك المباني خلال زمن وجيز ، تماما كما تنهار البيوت الكرتونية في الأفلام المخصصة للأطفال !
الجديد فيما يتعلق بهذا الفيلم يتمثل فيما قرأته في أكثر من جريدة عربية ، حيث كتبت إحدى هذه ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأسد بين اللغة والأسطورة والحياة

كتبها حسن توفيق ، في 21 نوفمبر 2011 الساعة: 22:34 م

الأسد بين اللغة والأسطورة والحياة
 
بفلم : حسن توفيق
 
( 1 ) يا له من أسد !
 
للأسد في لغتنا العربية العريقة أسماء وألقاب كثيرة ، لدرجة أن أحدهم – وهو ابن خالويه – قال إن للأسد خمسمائة اسم ولقب ، بينما زاد عليه علي بن قاسم بن جعفر- اللغوي مائة وثلاثين اسما ، وعلى أي حال فإن من أشهر تلك الأسماء والألقاب : أسامة – البيهس – السبع – الضرغام – الضيغم – الغضنفر . ويرى الأستاذ العلاّمة والقدوة الفهاّمة كمال الدين الدميري أن كثرة أسماء الأسد تدل على شرف المسمَّى ، وفي كتابه الضخم حياة الحيوان الكبرى يقول إنه افتتح كتابه هذا بالأسد لأنه أشرف الحيوانات المتوحشة ، إذ أن منزلته منها هي منزلة الملك المهاب لقوته وشجاعته وشهامته وجهامته !
ومن الحكايات الطريفة في تراثنا العربي أن الشنفرى – وهو أحد الشعراء الصعاليك في عصر ما قبل الإسلام - لم يكن يهاب الأسود ، بل كان ينازلها ويصارعها ، لدرجة أنه استطاع أن يصطاد منها 99 أسدا وكان يضع جماجمها في خيمته إلى أن يستطيع تحقيق حلمه بأن يصطاد الأسد الذي يكتمل به العدد ليصبح مائة أسد ، لكن جماجم الأسود سقطت كلها عليه أثناء استغراقه في النوم ، فمات فبل أن يتحقق له ماشاء من حلم !
وللأسد مكانة فريدة في الحضارات القديمة ،شرقية كانت أو غربية ، حيث نجد رسوما ونقوشا له في جداريات البابليين والفراعنة والإغريق ، ومن أعجب ما يقوله الفيلسوف الإغريقي الشهير أرسطو : رأيت أسدا وجهه يشبه وجه الإنسان ، وجسده شديد الحمرة ، وذيله شبيه بذنب العقرب ، ويقودني كلام أرسطو إلى تمثال أبي الهول الشهير ، حيث الوجه وجه إنسان والجسد جسد أسد ، ربما لتجسيد العلاقة بين قدرة العقل الإنساني على التفكير وقوة الجسد المتوحش عند التنفيذ !
إذا ابتعدنا قليلا عن تلك الحكايات ، لنعود إلى لغتنا الجميلة ، فإني أريد التوقف عند كلمة : استأسدَ ، فحين نقول عن إنسان إنه استأسد فهذا يعني أنه تجرأ جرأة الأسد ، وحين نقول استأسد النبات فمعنى هذا أنه طال وتشعب ، أما حين نقول استأسد فلان على فلان فهذا يعني أنه اجترأ عليه .
يحفل الشعر العربي بقصائد بغير حصر ، كتبها أصحابها لكي يمدحوا – صدقا أو كذبا – من يمدحونهم من أصحاب الجاه والسلطان ، كما أن هناك قصائد أخرى عديدة خصصها أصحابها للهجاء من خلال التهكم على الطغاة المتجبرين الذين يريدون التشبه بالأسود ، دون أن تكون لديهم الشجاعة أو الجرأة ، فقبل سقوط الأندلس – مثلا - تهكم أحد الشعراء على الدويلات المتصارعة فيما بينها وعلى أسماء حكامها ، فقال :
                   مما يزهدني  في أرضِ أندلسٍ
                              أسماءُ  معتصمٍ فيها ومعتضدِ
                  أسماءُ مملكةٍ في غير موضعها
                          كالهرّ يحكي انتفاخاً صولةَ الأسدِ
بينما يسخر شاعر آخر من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كيف ننتشل إعلامنا العربي من رقدته ؟

كتبها حسن توفيق ، في 10 نوفمبر 2011 الساعة: 22:07 م

كيف ننتشل إعلامنا العربي من رقدته ؟
      بقلم : فتحي عبد الحافظ
دعونا نعترف ومنذ البداية أن أغلب ما تقدمه وسائل الإعلام العربية إلينا مرئية أو مسموعة أو مقروءة لم يعد يلبي إلا أقل القليل من حقنا في المعرفة. وأن ما يلجأ إليه الكثيرون منا من طلب المتعة والتثقيف في وسائل الإعلام الأجنبية، إنما يعكس حالة من التمرد على ما ألفناه، وأدمناه، من أفكار بليت من كثرة ما رأيناها، وكررناها، وحورناها، لم يعد يشفع لها تغيير أسمائها أو أسمالها، ومهما توسلت بديكورات حديثة، أو ادعت أنها تقدم جديدا ا، فالحقيقة أنها لم تعد تستحوذ منا إلا على مزيد من الرثاء، أو في أقل القليل الإشفاق. واليوم ونحن نشهد تلك الثورة الكاسحة من الاتصالات والمعلومات هل يصبح من الجائز أن نظل على تلك الحالة المتحجرة من الثبات على مجموعة من القيم والمفاهيم التي ترسخ مقولات من أمثال: ليس في الإمكان أبدع مما هو كائن أو كان؟ وأن ترى هذه المفاهيم في جمهور متلقيها مجموعة من الكسالى الخاملين القانعين بما يقدم لهم، … المتوافقين مع ما يشاهدونه ويقرأونه ويستمعون إليه. وأن تنأى بنفسها عن المغامرة وخوض غمار التجريب والتجديد، ونبذ المفاهيم الثابتة والمكررة في الرؤية والتقنية، والإيمان بأنها تحمل رسالة تنويرية هدفها احترام عقل المتلقي وربطه بكل جديد وحديث في منظومة الفكر الإنساني، باعتباره جزءا مشاركا في هذه المنظومة يتأثر بها ويؤثر فيها، وبأن وحدة الثقافة أصبحت كلا متكاملا، وحقا ثابتا وأساسيا للمواطن في كل جزء من أجزاء المعمورة، وأن قوائم الممنوعات المعروفة جيدا في دنيا الإعلام في عالمنا العربي – قد أضحى استخدامها متعسفا فيه بشكل يؤثر على حقنا في المعرفة، ويدفعنا دفعا لتعويض ما نفتقده من خلال الإعلام الخارجي؟
لقد شب المواطن العربي عن الطوق.. أصبحت له مطالب وتطلعات وآمال ورغبات.. أصبح من حقه أن نوفر له فكرا راقيا إنسانيا، وفهما حيا لما يحيط به ومن حوله.. وعلانية لكثير من المعلومات المحجوبة عنه ونظرة واقعية في التناول، وإيمانا بحق كل إنسان في الاختلاف وفي تعدد وجهات النظر مما يثري التجربة الديمقراطية في المشاركة والفعل، وصنع القرار، والوصول إلى الحقيقة، حتى وإن تعددت سبلها ومصادرها. النظرة الواقعية والعلمية للأمور أصبحت ضرورة، الأفكار المثالية التي ترى الأشياء والوقائع تتوزع بين اللونين الأبيض والأسود لم تعد سبيلا مأمون الجوانب في خلق موطن واع ومتفهم وقادر على المشاركة في بناء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي